mercredi 14 novembre 2012

مع الطالب/في المترو


لم تكُن من هواة الاستيقاظ باكرا وكانت تسخط على تلك المقولة الفرنسية البائسة التي تعني فيما تعنيه أنّ "العالم يمتلكه من يستيقظون باكرا"... فالعالم بجباله ومحيطاته يضحي ملكا لها إذا ما استنشقت الصّندل الذكوري ذات ليلة في لحاف حريري جديد... والكواكبُ، كلّ الكواكب تُحيط بخصرها إذا ما التفّت حول ليونته يدي رجل غليظ ! كذلك هي تكره الإسراع بإيقاظ جسدها المتلذّذ ببياض الأغطية على اختلاف روائحها... ولكنّ مغامرة فاشلة كعديد المغامرات التي سلفتها أبت أن يستمتع بأنفاس نومها فراش رجل الأمس الذّي لم تبلغ معه سقف شبقها... إفراط الحديث والتخطيط للديباجات الرومانسية الكلاسيكية المملّة جعلاها تختار الانصراف خلسة منذ الصباح الباكر لاعنة كلّ القضبان الذكورية بمختلف أصنافها... جلست على كرسيّ منفرد في المترو الكريه الذي كثيرا ما كان رجالها يقونها شرّ اللجوء إليه وراحت تكتشف العالم الخارجي من جديد... شعرت بشيء من الأسى عندما تذكّرت أيام الجامعة حيث كانت تمتطي معه المترو فيرتفع صوتيهما ورفاقهما إمّا منشدين أو متحدّثين أو محتجّين... وراحت بها الذكريات إلى آخر أيامها مع ما يلقّبه البعض بـ.. السعادة ! تارة تغالبها الدموع وطورا يصمد قلبها فيصبر ويجمد ويسكتُ عن الذكريات "غير" المُباحة.. كانت تتذكّر أوّل لقاءاتها بـ "ع" عندما احتكّ ضرب من الشهوة بزندها الأيمن.. اهتزّ بدنها كهاجر لمّا غمرها الماء، فارتبك الفتى واعتذر " لو سمحت أريد أن أمُرّ".. اهتزّت غضبا ككلّ مرة تغضب فيها عندما لا يتفطّن إلى شهوتها ولا يسمع صوت نهديها أحد رجال هذا الكون.. مرّ الفتى واتخذ له مكانا قريب من كرسيّها ليظلّ فيه واقفا إلى حين... تذكّرت تجربة أمس الفاشلة وحطّت كل تركيزها على قضيب الفتى البادي المعالم من تحت سرواله الضيّق... ونادرا ما كانت تجزم بكمال رجل ما في قرارة نفسها.. عادة ما كانت ترتجف تحت رجال لا يروقون لها.. لكنّ هذا الفتى أعجبها كما لم يُعجبها أحد في تلك المدّة الأخيرة..دون أسباب ومؤيدات أعجبها ولم تنزل عينيها عن نصفه السفلي حتى أنها خشيت ألا تتمكن من التعرف على وجهه حالما يتوقف المترو، فسارعت بإلقاء نظرة خاطفة على ملامحه وسرعان ما قادتها رغبة فادحة إلى الشطر السفلي مجدّدا فتضاعفت غبطتها حالما امتلأ المترو فاقترب قضيب الفتى من زندها أكثر فأكثر وتخيلته فورا يجتاح دبرها الساخن.. ولكن الفتى لم ينتبه إلى ذلك بعد ! توقف المترو في العاصمة، أبعد الفتى شهوتها عن زندها واستدار إلى الباب نازلا... لحقته تجرّ خلفها شبقا كثيرا ما استسلمت إليه وأطفأت نيرانه بطرق... تعسفية.. ثم أوقفته "أين هو بنك "ت" من فضلك؟".. رمقها بنظرة غريبة وأجاب في وقت قياسي "البنك من هنا وبيتي من هنا" مشيرا إلى المبنى المقابل... ارتجف لحمها وتكوّرت حلمتيها لإجابته المغرية غير المتوقعة وأرادت التثبت مجدّدا من صدق جرأته "ولماذا تدلّني على شقتك؟".. لم يرتبك الفتى ولو للحظة واحدة على ما بدا لها "ربما تشربين القهوة ها هنا...".. "نعم".. قالتها ولم تُضف بعدها ربُع حرف واحد.. سمعها ولم يعقّب بشيء واحد بعدها.. فقط كانت تتبع خطاه وتتخيّل ذلك القضيب الذي رأته في المترو عاريا يدفعها إلى ستة سماوات فوق السّابعة منها... أما هو فكان يسبقها إلى الشقة هائما... دخلا الغرفة المتكونة من سرير واحد.. طلب منها نزع المعطف الشتوي ففعلت، وكان أن نزعت كل ما تحته... كانت لها رغبة كبيرة في تذوّق ذلك القضيب الغامض الذي احتك بزندها... وكانت لها رغبة أكبر في استراق بعض اللحظات مع طالب هائم ملهوف وخاصة جريء... أرادت مصافحة تواريخ الصفا ولو للحظات قليلة.. بل أرادتها لحظات قليلة بلا أسئلة كثيرة وبلا اتصال وصلات لاحقة.. وكان ذلك كذلك... تعانقا.. تلامسا... تلاحسا... تقاضما... تكالبا... تصارعا... تصايحا... تخالطا... تعانقا من جديد.. تقاسما سيجارة وقال لها "البنك من هنا"... حملت رائحته وغادرت ولم تعُد.

1 commentaire:

lotfi ezzedine a dit…

ألذ ما في الرواية هو أنها خيالية فلا أتصور أن شخوصها لهم مكان في عالمنا اليوم هم أقرب للأرواح التائهة في ملكوت الواقع الرديئ شبقيون مسالمون و غير مهتمين باعادة التجربة ....تماما عكس الواقع الجنسي و العلائقي ...هو سيناريو لن يتحقق أبدا و تلك حدود الأدب